توفيق أبو علم
25
السيدة نفيسة رضي الله عنها
الفرع الكبير تسعمائة عالم وأستاذ من كبار تلامذة الإمام لغرض التدريس فيه « 1 » . واستمرّ هذا الامتداد في اتّساعه وحركته ، يرعاه أئمة أهل البيت وعلماؤهم وأبناؤهم الأبرار ، ولم يتوقّفوا في مدّه في كل حاضرة يسيرون إليها ، وكلّ أرض تطأ أقدامهم الشريفة عليها . ولعلّ كتابنا هذا خير مصداق على ما نقول ، حيث ينهض مؤلّفه لتبيان دور السيدة الجليلة الشريفة نفيسة آل محمد صلى الله عليه وآله في مصر ، وما أدّته من دور المرجعية العلمية والثقافية والعقائدية في المجتمع المصري بجميع طبقاته ، فقيرهم وغنيّهم ، حاكمهم ومحكومهم ، رجالهم ونساؤهم ، بل وحتّى من غير المسلمين ممّن كان نازلًا في تلك الديار ، فحبّوها وكنّوا لها أكبر الاحترام والتجليل ، وصاروا يتدافعون على بابها ، وفيهم أئمة المذاهب ، وأعلام الفقه والحديث والتصوّف ، وفحول الكلام والاخلاق ، وكبار الساسة والقادة العسكرييّن ، يبتغون دعاءها والتمسّح ببركة وجودها بينهم ، كما يحدّثنا الكتاب كثيراً من المواقف التي حصلت بينها وبينهم ، وذلك لما اتّسمت به من أخلاق آبائها الرفيعة ، وعلومهم ومعارفهم الإلهية المقدسة . شعبية متواصلة : إنّ شيوع المرجعية العلمية ، والمركزية في الثقافة والهداية لأهل البيت عليهم السلام ، وانتشار صيتهم في المحافل العامة والخاصة ، يؤدّي بالطبع إلى تزايد شعبيتهم في الأوساط ، وانقياد الأمة لهم ، وتهافت العلماء والفقهاء والكتّاب والأدباء والشعراء إليهم ، والتفاف عشّاق العلوم والمعارف والأدب الاسلامي حولهم ، فارتفعت نتيجة لذلك مكانتهم ، وسمت منزلتهم عند جميع المسلمين ، لأنّهم عرفوا فيهم الوجاهة والقداسة والجلالة والعلم والإيمان والشجاعة والبيان ، فاكتسبوا بذلك تفرّداً كاملًا لحبّ الأمة وولائها الكبير . فلا غرو أن نسمع من الإمام الشافعي هيامه وحبّه ، وإصراره على ذلك رغم احتجاج البعض له ، وفوق هذا وذاك وهو الفقيه العالم ، يقول : لو شقّ قلبي لبدا وسطه * سطران قد خطّا بلا كاتب
--> ( 1 ) راجع كتاب المجالس السنية : ص 2 ، فصل ( مدرسة الإمام الصادق عليه السلام ) .